اولياء چلبي
78
الرحلة الحجازية
مزقته شر ممزق . بل وصل الأمر بها أن أكلت أسرجة الحيوانات التي كانت ترقد وذيولها . ويعلم اللّه أنه لو غفل الشخص بعض الوقت لربما أكلت أذنية أو أنفه أو أطرافه . وكان أحمد آغا كتخدا القول « 1 » وسياوش آغا كتخدا بوابى القصر الهمايونى « 2 » ومعهما بقية الحجاج الذين كانوا قد تخلفوا بعض الوقت في الشام ، قد داهمتهم الرياح والعواصف والأمطار في المكان المسمى الصنمين ، فلاقوا من البلاء أشده ، ومن الصعاب ما تشيب من هولها الولدان ، حتى وصلوا إلى الجيش فاستقبلهم الباشا في سرادقه . وقد حدثت عاصفة هو جاء ، وريح صرصر عاتية في ذلك اليوم أيضا فاقتلعت الخيام ، مزقتها شر ممزق ، تطايرت في الهواء . ولما كان بعض الرجال قد تشبثوا بالحبال المربوطة في الأوتاد ، فإن بعض الخيام بقيت معلقة في الهواء بين عصف الرياح ، وتشبث الرجال ، والأوتاد وسيطرت الدهشة والحيرة على معظم الحجيج فوفدوا على معسكر الباشا وسرادقه للمشاورة ومناقشة الأمر . مشايخ الحجاج وأصحاب الحاجات في حضرة الوزير حسين باشا : مثل مشايخ القبائل ، وأصحاب الحاجات بين يدي الوزير حسين باشا وقالوا « ها هو شهر ذي القعدة قد حلّ ، ومراحلنا أصبحت معدودة ، ولو تخلفنا يوما واحدا ، وإذا لم يصل المحمل الشريف إلى عرفات في موعده ، لقلل ذلك من شأننا ، وحط من قدرنا أمام عظمة السلطان ، وجموع الأهالي . وها هم حجاج الشام قد تشردوا » . فأجابهم الوزير حسين باشا على الفور . . . « . . الحكم للّه وحده . . وما لم يكن
--> ( 1 ) القول مصطلح عسكرى استخدم في الجيش العثماننى . ويطلق على قائده « آغا القول » . وعلى صغار ضباطه » چاوش القول » . وقد اطلق عليهم هذا اللقب تفريقا لهم عن الإنكشارية وضباط البحرية وضباط الديوان الهمايونى . « المترجم » ( 2 ) كتخدا بوابى القصر الهمايونى : لقد كان يطلق على آمرى البوابين والحراس الذين يقومون بالخدمة على أبواب القصر السلطاني . وهذا اللقب مذكور في دستور الفاتح ص 11 وكان يقوم بالخدمة في مجلس السلطان وديوانه . ويقوم مقام الساعي في حمل المكاتبات المتبادلة بين السلطان والصدر الأعظم . وقد عبر عنه المؤرخون الأوربيون ب « مشير القصر » أو « ناظر القصر » وكان يكلف بمهام رسمية على مستوى الإمبراطورية كلها . « المترجم »